حسن ابراهيم حسن

411

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

تطورت دعوة ابن الزبير بعد موت معاوية بن أبي سفيان ، فقد خلا له الجو بعد مقتل الحسين بن علي - على ما تقدم - فدعا إلى نفسه سنة 63 ه ، وصادفت دعوته نجاحا عظيما في بلاد العرب والعراق . على أن امتناع محمد بن الحنفية بن علي عن مبايعة ابن الزبير - وكان قد بايع يزيد بن معاوية - قد فت في عضد ابن الزبير وساعد على ظهور حزب الكيسانية بزعامة المختار بن أبي عبيد الذي قام في الكوفة بعد قتل الحسين . وعلى الرغم من ذلك كله استطاع حزب الزبيريين أن يعكر صفو الأمويين ردحا من الزمن . وكانت هناك عوامل عدة ساعدت على إثارة المسلمين على بنى أمية وأناحت الفرصة لظهور هذا الحزب . ومن هذه العوامل : 1 - تحول الخلافة من طريق الشورى والانتخاب إلى طريق التعيين والوراثة ، ومن الحكم الجمهوري إلى الحكم الملكي ، ذلك النظام الذي جرى عليه الأكاسرة والقياصرة ، وما أذاعه أعداء الأمويين عن صفات يزيد الخلقية مما حط قدره وباعد بينه وبين أحقيته بالخلافة في نظر المسلمين . 2 - وقوع الحوادث الجسام في عهد يزيد ولا سيما مقتل الحسين بن علي ، وغزو مكة والمدينة . فقد اتخذ عبد اللّه بن الزبير من هذه الحوادث وسيلة لإثارة شعور المسلمين على بنى أمية والدعوة لنفسه بالخلافة في الحجاز . 3 - معاملة ولاة بنى أمية أهالي الولايات بالقسوة والعنف حتى كرهوا حكم الأمويين وانضموا إلى أعدائهم . 4 - ما عرف عن عبد اللّه بن الزبير من الصلاح والتقوى والتمسك بالدين حتى إنه اكتسب محبة المسلمين وظفر بتأييدهم . ( ب ) الدعوة لابن الزبير : وسرعان ما ظهر أمر ابن الزبير بمكة . روى الطبري عن هشام عن أبي مخنف في خطبة لعبد اللّه بن الزبير أنه قال عن أهل العراق بعد مقتل الحسين : « إنهم دعوا حسينا لينصروه ويولوه عليهم . فلما قدم عليهم ساروا إليه وقالوا له : إما أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية سالما فيمضى فيك حكمه ، وإما أن تحارب . فرأى واللّه أنه هو وأصحابه قليل في كثير ، وإن كان